العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

غضبه لله " ولم ترقب قولي " حين قلت : اخلفني في قومي وأصلح " فما خطبك " أي ما طلبك له ؟ وما الذي حملك عليه ؟ قال : " بصرت بما لم يبصروا به " أي علمت ما لم يعلموه ، وفطنت بما لم يفطنوا به ، وهو أن الرسول الذي جاءك به روحاني محض لا يمس أثره شيئا إلا أحياه ، أو رأيت ما لم يروه وهو أن جبرئيل جاءك على فرس الحياة ، قيل : إنما عرفه لان أمه ألقته حين ولدته خوفا من فرعون ، وكان جبرئيل يغذيه حتى استقل ! " فقبضت قبضة من أثر الرسول " من تربة موطئة فنبذتها في الحلي المذابة " وكذلك سولت لي نفسي " زينته وحسنته لي . ( 1 ) قوله : " لامساس " قال الطبرسي رحمه الله : اختلف في معناه فقيل : إنه أمر الناس بأمر الله أن لا يخالطوه ولا يجالسوه ولا يؤاكلوه تضييقا عليه ، والمعنى : لك أن تقول : لا أمس ولا أمس ما دمت حيا ، وقال ابن عباس : لك ولولدك ، والماس فعال من المماسة ومعنى لا مساس : لا يمس بعضنا بعضا ، فصار السامري يهيم في البرية مع الوحش والسباع لا يمس أحدا ولا يمسه أحد ، عاقبه الله تعالى بذلك ، وكان إذا لقي أحدا يقول : " لا مساس " أي لا تمسني ولا تقربني ، وصار ذلك عقوبة له ولولده حتى أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك وإن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت ، وقيل : إن السامري خاف وهرب فجعل يهيم في البرية لا يجد أحدا من الناس يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس ، عن الجبائي . ( 2 ) 5 - تفسير علي بن إبراهيم : أبي ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده ، فأما الخمسة أولو العزم من الرسل : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم ، وأم ا صاحبا نوح ففيطيفوس ( 3 ) وخرام ، وأما صاحبا إبراهيم فمكيل ورذام ، وأما صاحبا موسى فالسامري ومر عقيبا ، وأما صاحبا عيسى فمولس ومريسا ، ( 4 ) وأما صاحبا محمد

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 66 - 67 . وفيه : الحلى المذاب أو في جوف العجل حتى حيى . ( 2 ) مجمع البيان 7 : 28 و 29 . ( 3 ) في المصدر : فغنطيغوس . ( 4 ) في المصدر : فبولس ومريسون .